الذهبي
143
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وله ديوان شعر مشهور وترسّل . وكان برعا في الشّعر ، محسنا ، بديع المعاني ، مليح الرسائل ذا خبرة تامّة باللّغة . ومن شعره : فما أنصفت بغداد نائبها [ ( 1 ) ] الّذي * كثر الثّناء به على بغداد سل ذا [ ( 2 ) ] إذا مدّ الجدال رواقه * بصوارم غير السّيوف حداد وجرت بأنواع العلوم مقالتي * كالسّيل مدّ إلى قرار الوادي وذعرت ألباب الخصوم بخاطر * يقظان في الإصدار والإيراد فتصدّعوا متفرّقين كأنّهم * مال تفرّقه يد ابن طراد [ ( 3 ) ] وله يستعفي من حضور سماط ابن هبيرة ، ويسمّون السّماط : الطّبق ، لما كان يناله من تألّمه بقعود بعض الأعيان فوقه ، فقال : يا باذل المال في عدم [ ( 4 ) ] وفي سعة * ومطعم الزّاد في صبح وفي غسق في كلّ بيت خوان من فواضله [ ( 5 ) ] * يميرهم وهو يدعوهم إلى الطّبق فاض النّوال ، فلو لا خوف مفعمة * من بأس عدلك نادى النّاس بالغرق وكلّ أرض بها صوب وساكبة * حين [ ( 6 ) ] الوغى من نجيع الخيل والعرق صن منكبي عند زحام إن غضبت له * تمكّن الطّعن من عقلي ومن خلقي وإنّ رضيت به فالذّلّ منقصة * وكم تكلّفته خجلا [ ( 7 ) ] فلم أطق وان توهّم قوم أنّه حمق * فربّما [ ( 8 ) ] [ اشتبه ] [ ( 9 ) ] التّوقير بالحمق
--> [ ( 1 ) ] في الخريدة 1 / 225 « ناشئها » ، وفي المنتظم : « ناشئيها » . [ ( 2 ) ] في المنتظم « شاني » ، وفي الخريدة « سل بي » . [ ( 3 ) ] المنتظم 10 / 288 ( 18 / 253 ) ، الخريدة 1 / 225 . [ ( 4 ) ] في الخريدة : « عدل » . [ ( 5 ) ] في الخريدة : « مكارمه » . [ ( 6 ) ] في الخريدة : « حتى » . [ ( 7 ) ] في الخريدة : « حملا » . [ ( 8 ) ] في الخريدة : « فطالما » . [ ( 9 ) ] في الأصل بياض ، والمستدرك من الخريدة 1 / 285 .